الفاتح من نوفمبر 1954
إذا كان إصرارنا على رفض استخلاص الدروس من تاريخ أمتنا غاية ترضي كبرياءنا، وإذا كان موقفنا من تجارب الأمم الأخرى القديمة منها والمعاصرة، يتّفق ورفضنا تلقي الدروس من أحد، على حدّ ما نزعم ونتبجّح، فبئس الأمة نحن وبئس المصير.. إذ كيف يتسنّى لنا والحال هذه، تلمّس ملامح واقعنا القائم، معالجة أمراضنا الاجتماعية، التصدّي لمشاكلنا التنموية التي تفاقمت واستفحلت، ولم يعد بالإمكان إخفاء تداعياتها المهلكة؟..
اليوم، ونحن نستذكر ملحمة أول نوفمبر في ذكرى انطلاقة الثورة الجزائرية الظافرة، حريّ بنا أن نبدي قليلا من الحكمة سواء في الطرح أو القراءة والمراجعة، فمن السذاجة أن نتغنّى بهذا اليوم العظيم من أيام الجزائر الخالدة، دون أن نشير إلى ما قبله وإلى ما بعده من محطّات ومواعيد، بعضها أصبنا منها مغنما، وبعضها الآخر أخطأنا فيها المسعى والسبيل دون مبرر، وما زلنا حتى يومنا هذا نحجم عن مجرّد ذكرها، ولو من قبيل تكريس مبدء النقد والنقد الذاتي لكونه شيمة الثائر المنتصر. من حقّ كل مواطن أن يرسم صورة جزئية أو متكاملة لبلاده الجزائر، كما يحلو له وتجود به مخيلته، وبالشكل الذي يحلم بأن يراها عليه مستقبلا، لكن ليس لأي إنسان مهما علت مراتبه وسما موقعه أن يدّعي لنفسه الحق في العبث بتاريخ الوطن، أو محاولة تنقيح أسفاره إن كان بالزيادة أو النقصان، باعتبار مثل هذه الفعلة المشينة جريمة تزوير كريهة لا تتسامح حيّالها لا الأخلاق السائدة ولا القوانين المرعية ولا الشرائع السماوية. الأسرة الجزائرية مجتمعة هي التي غذّت عملية التصدي ومقاومة الاحتلال الفرنسي، أنعشت الحركة الوطنية، فجّرت الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني التاريخية التي شكّلت بمجموع فئاتها البوتقة الشعبية الجامعة وليس التنظيم النخبوي المتمايز، وإن كان من الطبيعي أن تتشكّل قيادتها من خيرة وأكفء أبناء الشعب الجزائري المنتفض الذين لبّوا النداء وبادروا إلى التضحية والاستشهاد. قد لا نتّفق حول أهمية مؤتمر الصومام كمحطة رئيسية على مسار حرب التحرير بمثل اتفاقنا بشأن بيان أول نوفمبر ,1954 وقد تكون لبعضنا اجتهادات مختلفة بخصوص محطة 20 أوت ,1955 تشكيل الحكومة المؤقّتة، وبعض التفاصيل الواردة في اتفاقية إيفيان، وحتى النظرة المخالفة ليوم 19 مارس .,1962 فهل امتلكنا الشجاعة يوما لكشف خلفيات الفشل الذريع الذي لحق بمؤتمر طرابلس والذي لا نختلف حول تداعياته اللاحقة على الشأن الوطني عامة؟..
منقول. ساسي جلال

1 تعليقات:
من أين هو منقول يا سي جلال؟
يجب الاشارة الى المصدر للأمانة.
إرسال تعليق