نال شهرة تعدت حدود الوطن...شواء عين ولمان يستقطب الزبائن وأسراره لا يعلمها إلا الطهاة

يعتبر مذاق شواء مدينة عين ولمان، الواقعة بسطيف، مميزا، فالمتعة لا تكتمل إلا وأنت تستمتع بلذة شواء عمي احمد، ساعد... وآخرين آثروا أن يحتفظوا بسر المذاق اللذيذ لأنفسهم.

توارث طهاة الشواء على الجمر بالمنطقة، واكتسبوا معها أسرارا لا يعلمها إلا القليل. ورغم أن الزبون لا يكاد يميز بين طريقة الطهي إلا أنه يلتمس الفرق بين شواء عين ولمان وغيره، ويجد فيه متعة لا تضاهى، ومذاقا رفيعا يقل نوعه في مناطق أخرى، وهنا حاولنا أن نعرف سر المهنة ونقطة التميز التي تجعل من شواء عين ولمان مختلفا، فرحنا نتصل بالعديد من الطهاة الذين تفننوا في تحضير هذا الأكلة التي تعدت شهرتها حدود الوطن حتى اقترن اسم عين ولمان باسم الشواء اللذيذ. وعبثا حاولنا أن نصل لسر التميز، حيث فضل بعضهم الاحتفاظ بأسرار المهنة لنفسه من أجل الديمومة.
أما بعضهم فأكد أن الذوق الرفيع يعد نهاية لسلسلة من الإجراءات التي تبدأ، حسبهم، من طريقة اختيار الذبيحة، والتي عادة ما تكون عبارة عن خروف يشرف على ذبحه في غالب الأحيان الطهاة، يتم اقتناؤه من مناطق تتغذى فيها الشاة من نباتات الطبيعة، وبعد اختيار الذبائح يأتي دور الفحم ومصدره وطريقة تحضيره، ليأتي الدور على الطاهي ليقدم الشواء بعدها في أحلى الأذواق لزبائن يقصدون المدينة من كل فج، حيث تجد زبائن من كل مناطق الوطن تقريبا، كما تجد أعدادا هائلة من عائلات المهاجرين.
ولا يستقطب شواء عين ولمان الأشخاص العاديين والسياح فحسب بل تتوافد على محلات الشواء المتداخلة ببعضها البعض بقلب المدينة شخصيات رياضية وفنية وحتى سياسية، وربما كان آخر الشخصيات السياسية التي تمتعت بشواء عين ولمان الوزراء الثلاثة عمار غول، وأبو بكر بن بوزيد، ورشيد حراوبية الذين كانت لهم جلسة بمطعم ساعد الذي يتميز بطبيعة خاصة جدا، هذا فضلا عن زبائن دائمين يتوقفون عند شواي عين ولمان ذهابا وإيابا، وكيف لا يتوقفون والروائح الزكية المثيرة للشهية تنطلق من مداخن المشواة مستقبلة ضيوفها من كل حدب وصوب.
وتختلف طريقة تحضير الشواء بين نوعية اللحم وطريقة الطهي، حيث تصنع عادة وحدة الشواء من اللحم أو الكبد، لكن الطهاة صاروا يتفننون في صنع الشواء، حيث بإمكانك تذوق الشواء من كل أجزاء الخروف، كما يمكنك أكل ''المفور'' وهو لحم يطهى على البخار.
وبهذا حق لعين ولمان أن تتميز بشوائها كما تميزت بسكرة بـ''الدوبارة'' وتميزت المسيلة بـ''الزفيطي والشخشوخة''.
ونظرا للشهرة الكبيرة التي افتكها الشواء بالمنطقة وأملا في توسيع الحركة السياحية، بادرت السلطات المحلية ممثلة في الدائرة والبلدية إلى تنظيم الطبعة الأولى للمشواة الذهبية، وهي عبارة عن مسابقة لأحسن شواء يتم طهيه بالمنطقة ويتنافس خلالها باعة الشواء بالبلدية.
وقد عرفت هذه المبادرة التي تعد الأولى من نوعها وطنيا مشاركة قوية، وضمت 14 محلا للشواء وأشهرها محلات احمد هرباجي، وساعد هرباجي وعمار دبابي.
وبالمقابل توجد لجنة تحكيم، مهمتها تذوّق الشواء والحكم على نوعية مذاقه.
فهل سيكون لشواء عين ولمان عيده كما لفراولة سكيكدة؟

نقلا عن جريدة الخبر طبعة يوم 14 جويلية 2009

0 تعليقات:

إرسال تعليق